ابن كثير

مقدمة المحقق 20

السيرة النبوية

إليه ، ويكفي أن يعلم القارئ أن أكثر أخبار السيرة النبوية وما قبلها من فترة الجاهلية مشترك بين هذه الكتب التي ذكرناها وغيرها من كتب الحديث والسيرة . إن الذي عنيت به هو أن تخرج هذه السيرة الكريمة مضبوطة بريئة من التحريف والتشويه الذي كان يحيط بها في طبعة البداية والنهاية ، وأن أشرح ما يحتاج إلى الشرح من المفردات وأن أشير إلى ما أصلحته من أخطاء ، وما عثرت عليه من أهم الفروق ، وأن أنبه إلى ما يستبعد من الاخبار . ولا أزعم أنى أديت كل ما يجب على في إخراج هذا الكتاب ، ولكني بذلت ما أمكن حسب الطاقة والظرف . وإني اليوم وأنا أقدم الجزء الأول من هذه السيرة ، أخلص النية في بذل ما يمكن في سبيل إخراج بقيتها في أقرب ثوب إلى الصحة والكمال . إن الظروف التي طبع فيها هذا الجزء ، ولم أكن فيها قريبا من المطبعة ، بل اضطرتني ظروف العمل إلى أن أكون بعيدا عنها ، قد جعلت فرصة لوقوع بعض الأخطاء التي تداركتها في آخر الكتاب ، وبعضها مطبعي بحت ، والآخر سهو ونقص ، ومنها قسم هو من أخطاء أصول الكتاب تبينته من المراجع ونبهت إليه حتى يكون القارئ على بصيرة من أمره . وحسبي في هذا العمل نيتي وقصدي ، ولكل امرئ ما نوى . . . راجيا من الله سبحانه أن ينفع به وأن يهيئ لي إتمامه بما يرضيه ، إنه واهب الرشد ومانح التوفيق ، له الحمد في الأولى والآخرة ، نعم المولى ونعم النصير . القاهرة 23 من ذي الحجة سنة 1383 5 من مايو سنة 1964 مصطفى عبد الواحد